السيد الگلپايگاني
494
القضاء والشهادات (1426هـ)
أمر سبحانه بجعل قسم من الماء للناقة . ومن السنّة : ما روي من أن « عبد اللَّه بن يحيى » كان قسّاماً لأمير المؤمنين « 1 » وقد قسّم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم خيبر على ثمانية عشر سهماً « 2 » ، وقال صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « الشفعة فيما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة » « 3 » . قال في ( الجواهر ) : « وغير ذلك من النصوص ، وإجماعاً بقسميه ، بل ضرورة » « 4 » . ثم إن القسمة تارة : تكون بإفراز الحصص بعضها عن بعض ، وأخرى : تكون قسمة مهاياة ، بمعنى تقسيم الانتفاع من الشيء المشترك بحسب الأزمنة ، كالدابّة المشتركة بين اثنين يستعملها هذا يوماً وذاك يوماً . حقيقة القسمة : ثم ، إنه تارة يختلط مال اثنين بعضه ببعض ، كأن يختلط شياه هذا بشياه ذاك فهنا قولان : أحدهما : إنهما يشتركان في المجموع بنحو الإشاعة ، كما هو الحال فيما إذا ورث الأخوان هذا المجموع معاً . والثاني : إن كلّاً منهما يملك حقّه ومملوكه الواقعي فقط ، وإذ لا طريق إلى التمييز فلابدّ من التراضي بينهما بالتقسيم ، بأن تنتقل عين مال كلّ واحد إلى الآخر في مقابل عين ماله ، فيكون في الواقع تبديلًا .
--> ( 1 ) سنذكر ترجمة هذا الرجل قريباً . ( 2 ) المبسوط في فقه الاماميّة 8 : 133 . ( 3 ) سنن البيهقي 6 : 102 . ( 4 ) جواهر الكلام 40 : 326 .